
أبرزت صحيفة (ذا تايمز أوف إنديا) الهندية أن المغرب أطلق استثمارات ضخمة في أقاليمه الجنوبية، جعلتها على قدم المساواة مع بقية الجهات بالمملكة.
وأوضحت الصحيفة، في مقال نشرته على موقعها الإلكتروني مساء أمس الجمعة، أن المملكة ضخت استثمارات هائلة لتحديث وتطوير الصحراء المغربية، التي كانت قبل استرجاعها في سنة 1975، متأخرة عن بقية مناطق البلاد من حيث مؤشرات التنمية البشرية. وأشارت الجريدة، في مقال للصحفي رودرونيل غوش، إلى أن الأقاليم الجنوبية كانت في حاجة ماسة إلى هذه الاستثمارات، بالنظر إلى أن المستعمر الإسباني لم يول اهتماما كبيرا لرفاهية المنطقة وازدهارها.
وأبرز غوش أن الصحراء المغربية أضحت، اليوم، على قدم المساواة مع بقية جهات البلاد، بفضل الاستثمارات الكبرى التي أطلقتها الرباط في مجال البنيات التحتية والقطاعات الاقتصادية، لاسيما الصيد البحري، مستدلا في هذا الصدد، بتطوير قرى الصيد المجهزة بمكونات حديثة في إطار برنامج تأهيل الموانئ.
وأضاف كاتب المقال أن هذه المبادرات جعلت من جهة العيون بوجدور - الساقية الحمراء تستأثر بإنتاج ما يناهز 53 في المائة من العرض الوطني من الأسماك بالمغرب، مؤكدا أن "المنطقة، التي لم تكن تساهم بأي شيء تقريبا في الإنتاج الوطني بالمغرب في سنة 1975، أصبحت في الوقت الراهن رائدة في قطاع الصيد البحري". وفي مجال الفوسفاط، لفت الكاتب الانتباه إلى أن المغرب عمل، بكل مسؤولية، على ضمان أن تتم إعادة استثمار الأرباح الناتجة عن صناعة الفوسفاط بالصحراء في تنمية المنطقة وازدهار الساكنة المحلية.
وفي ما يخص الجانب السياسي، سجل الكاتب أن المغرب عمل على وضع مخطط للجهوية المتقدمة مبرزا أهمية المشروع، الذي نص عليه الدستور الجديد المصادق عليه في 2011، ومذكرا بأنه تمت المصادقة على قانون الجهوية التي يمنح جهات المغرب والإدارات المحلية درجة عالية من الاستقلالية في تسيير شؤونها الخاصة.
وأشار إلى أن الجهود التي بذلها المغرب من أجل التسوية السلمية لقضية الصحراء، عبر إطلاق إصلاحات سياسية،
أضحت تحظى باعتراف متزايد داخل الأمم المتحدة، ما يعد دليلا على مصداقية المغرب، كما يبرز ذلك من خلال المشاركة المكثفة لساكنة الصحراء في الانتخابات المحلية التي أجريت في شتنبر المنصرم. ولاحظ كاتب المقال أن المقاربة المغربية في الصحراء ليست متجذرة فقط في التاريخ والقانون، وإنما تتميز أيضا كنموذج للتنمية المستدامة في المنطقة. وذكر الصحفي الهندي بأن المغرب لم يتمكن فقط من إثبات نفسه كفاعل رئيسي في إفريقيا، بل عمل كذلك على طرح أفكار إيجابية تصب في خدمة الأمن والاستقرار في النظام الدولي.
وخلص إلى أن نجاح المملكة في تطوير نموذج للإسلام المعتدل في مواجهة التطرف الديني الذي اجتاح مناطق مهمة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومنحها دعما قويا للمنتظم الدولي في مواجهة خطر المقاتلين الأجانب التابعين للجماعات الإرهابية، وريادتها للتعاون جنوب جنوب للقضاء على الفقر وإرساء نموذج للتنمية المستدامة، كلها عوامل جعلت من المغرب نموذجا ساطعا في هذا الجزء من العالم.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق